محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
461
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
ليقومنّ ، وهو قول ابن الأنباري . وقوله : وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ وهو كناية عمّا في قوله بما وراءه ، والمراد به الإنجيل والقرآن ، وأورد اللّه القرآن تخصيصا له ، أو لأنّه راجع إلى ما وضميره ؛ وقيل : هُوَ الْحَقُّ يعني النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - . قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ فلم أصله فلما ؛ فحذفت الألف فرقا بين الخبر والاستفهام ؛ والمعنى لأيّ شيء تقتلون الأنبياء وأنتم تقولون : نؤمن بما أنزل علينا ؟ ! فما آمنتم به إذ قتلتم الأنبياء ، واللّه ما أمركم بذلك ؛ « 1 » والخطاب للحاضرين والمراد به الغائبون ؛ والحاضرون لمّا تولّوهم وسلكوا منهاجهم ورضوا بأفعالهم كانوا مخاطبين بخطابهم . وقوله : إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أي بما أنزل عليكم من التوراة . أي ليس فيها قتل الأنبياء . فلو كنتم مصدّقين بما أنزل عليكم ما استحللتم قتل الأنبياء ولمّا جمعهم الدين والنسب عيّر الأولاد بفعل الآباء ؛ وقال الكلبي : قد قتلوا في يوم واحد بيت المقدّس ثلاثمائة نبيّ . وقوله - عزّ وجلّ - : وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 92 ) [ النظم والتفسير ] وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ وأعاد عليهم البيّنات والآيات والمخالفات التي جرت على أكثرهم وأوائلهم . قال ابن عبّاس : بالبيّنات أي الآيات التي يستدلّ بها على صدقه : كلّمه اللّه ، وفلق له البحر ونجّاه من العدو ، وأهلك فرعون وجنوده إلى غير ذلك من الآيات . ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ ، أي اتّخذتم العجل إلها من بعد انطلاق موسى إلى الجبل . قال الضحّاك ( 201 آ ) : من بعد مجيء الآيات . وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ لأنفسكم إذ كفرتم ، والتقدير اتّخذتم العجل إلها ظالمين أنفسكم ، واضعين العبادة في غير موضعها ؛ وقيل : الظلم هاهنا الكفر ، أي وأنتم كافرون بعبادتكم العجل وموضعه « 2 » النصب للحال .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 2 ) . في الهامش عنوان : النحو .